السيد محمد حسين الطهراني
44
معرفة الإمام
ومضافاً إلى ذلك ، فإنّ الإمعان في نصّ القصّة المنقولة عن خالد وعمّار تبيّن لنا أنّ خالداً كان عاصياً مذنباً . ولو كان عمّار كذلك ، فلِمَ أثنى عليه رسول الله كلّ ذلك الثناء ، واعتذر منه خالد ؟ ! وأمّا الحديث القائل : مَن أطَاعَ أميري فَقَدْ أطَاعَ اللهَ ، لو سلّمنا به فرضاً ، فما هي علاقته بآية أولي الأمر ؟ فالحديث في محلّه ، وأولو الأمر أناس معصومون جُعِلَت طاعتهم في حكم طاعة رسول الله مطلقاً . مغالطة الفخر الرازيّ في تفسير آية أولي الأمر وقد التفت الفخر الرازيّ إلى عصمة أولي الأمر ، بَيدَ أنّه لم يُرد أن يطبّقها على الأئمّة المعصومين ، فوقع في خلط واعوجاج . إنّه يقول : « في الآية دلالة على لزوم متابعة أولي الأمر مطلقاً . ولمّا كنّا عاجزين عن معرفة المعصوم ، ولأنّ المعصوم لا وجود له أو كنّا عاجزين عن الوصول إليه . فالمراد من أولي الأمر - إذَن - هم أهل الحلّ والعقد من كبار الامّة العارفون بالمسائل والأحكام . ولو اجتمعوا على مسألة ، فالنتيجة المتّخذة عن اجتماعهم منزّهة من كلّ عيب قطعاً ، ومعصومة بعصمة إلهيّة . ولذلك يمكن أن نستنتج من الآية الأصول الأربعة العامّة في الفقه . ففي « أطِيعُواْ اللهَ » ، دلالة على حجّيّة الكتاب ، « وَأطِيعُوا الرّسُولَ » ، دلالة على حجّيّة السنّة ، « وَأولِي الأمْرِ مِنْكُمْ » ، دلالة على حجّيّة الإجماع ، وفَإِن تَنَازَعْتُمْ في شَيءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللهِ وَالرَّسُولِ ، دلالة على حجيّة القياس ؛ لأنّ المراد من التنازع في مسألة ما ، هو عدم فهمه من الكتاب ، والسنّة والإجماع ، هذه المصادر التي وجبت متابعتها بنحو مطلق ، وفي مثل هذه الحالة فإنّ معنى الردّ إلى الكتاب والسنّة هو نفسه الحصول على حكم تلك